محمد أمين الإمامي الخوئي
1004
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
اليوم وأهمّها ثروة وعمراناً وعنواناً ومحلًا واعتباراً وزحاماً . هي مدرسة قد وقعت في مركز عمران البلد وكثرة الجمعية تشتمل على مكتبة كبيرة لاستفادة المشتغلين فيها وقطع حاجتهم إلى الخارج وهي مورد الاعتناء للاعلام فيها والمشتغلين وعامة طبقات الناس من أول تأسيسها إلى اليوم وقد خرج منها في امتداد تلك المدة العلماء والفضلاء كثيراً ولابدّ أن يسكن في كلّ واحد من حجراتها على حسب تعيين الواقف نفرين من المشتغلين يبت فيها واحد منهما لا أقل . ولا يقابلها اليوم من مدارس دارالخلافة الدينيّة - مع كثرتها فيها - سوى المدرسة الناصرية التي بناها فيها المغفور له ميرزا حسينخان سپهسالار أعظم باسم جلالة الملك ناصر الدين سلطان وقته ، باني عمارة بهارستان التي هي محل مجلس الشورى الملي العمومي ( بارلمان ) فيها اليوم وقد مرت الإشارة إليها في ذيل ترجمة المغفور له سپهسالار أعظم في بابه . والمدرسة الناصريّة المذكورة وان كانت هي أعظم من المدرسة المروي من حيثُ الثروة والعمران والسعة ورفاه العيشة ، إلاّ أنّ المدرسة المروي لها وجهة خاصة عند الفضلاء والعلماء ووجوه الناس غير المدرسة الناصرية وأعظم آثاراً منها . ويقال أنّ الأمير محمّد حسينخان المروزي لمّا أراد بناء المدرسة المذكور جعل لها احتفالًا عاماً فيها من أعلام عهده ووجوه طبقات الناس وأخيارهم لافتتاح الشروع ببنائها ، فلمّا تكامل الاحتفال بحضور مَن له الحضور فيه وحار البناء بافتتاح العمل ، قام المغفور له خطيباً فيهم وأعلن لهم الغرض من الاجتماع والاحتشاد اولًا ثمّ قال : أيّها الحضار فانّي أريد أن يقوم بافتتاح الشروع ببناء هذا البناء الديني والمعهد الاسلامي مَن يعلم منكم بينه وبين ربّه أنّه لم يمض عليه طلوع فجر وهو نائم أو غير متطهرٍ من أول تكليفه إلى هذا اليوم ، فمن كان منكم يطمئن من نفسه على ذلك فليقم لافتتاح هذا البناء مستشهداً ربّه على نفسه . فلم يقم منهم أحد ، ثمّ تبادر المغفور له بنفسه وكشف عن ذراعيه وتوجه إلى السماء وقال :